عبد الله بن محمد المالكي

38

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ثم رحل « 64 » حتى نزل طنجة ، فنزل على البحر المحيط [ وهو بحر الأندلس ] « 65 » فقال له الناس « 66 » : « هذا بحر لا ترومه ، وعليه ملك عظيم الشأن » . فقال لهم : « دلوني على رجال البربر والروم » ، فقالوا : « [ الروم ] « 67 » خلفك منهم خلق ، وأمامك في السوس أنجاد البربر » . فأمر عقبة العسكر بالرحيل على بركة اللّه وعونه ، فرحل إلى « السوس الأدنى » ، فلقي البربر في عدد لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، فانهزموا فقتلهم قتلا ذريعا ، وأمعنت خيل المسلمين في البلاد والسواحل . [ ثم رحل إلى السوس الأقصى ، فاجتمع عليه البربر في عدد لا يحصى ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى كثر القتلى في الفريقين ، ثم إن اللّه بمنّه وكرمه وفضله ضرب في وجوههم ، فهزمهم المسلمون وقتلوهم ] « 68 » وسبوا النساء وغنموا الأموال ، فبلغت الجارية الرومية « 69 » بالمشرق منهم ألف دينار ، وهربوا بين يديه . ثم « 70 » رحل يريد البحر المحيط ، فانتهى إليه وأقحم فرسه فيه ، لا يقف بين يديه

--> ( 64 ) يتواصل نقل المعالم ( 1 : 50 ) عن الرياض . وقارن بما جاء في تاريخ إفريقية والمغرب ص 44 - 45 ، ونهاية الأرب 22 : 17 ، والكامل في التاريخ 4 : 106 ، ونص جديد عن فتح المغرب ص 27 - 28 ، والبيان المغرب 1 : 25 - 26 وصلة السمط 4 : 112 ظ - 113 و ، تاريخ ابن خلدون 4 : 186 . ( 65 ) زيادة من المعالم . ( 66 ) عبارة المعالم : فقيل له . وهو تخلص ذكي من صاحب المعالم . إذ يبدو لنا أن كلمة « الناس » مصحفة عن « يليان » أمير منطقة طنجة الذي استقبل عقبة ولا طفه وهاداه ونزل على حكمه كما تقول المصادر المشار إليها في التعليق على أول النص . ونلاحظ أن المالكي ينقل النص التاريخي المتداول في كتب التاريخ المغربي بتصرف كبير فيحذف ما يشاء بدون أن يراعي ترابط النص واتصاله بما قبله وما بعده . ( 67 ) زيادة من المصادر المشار إليها . ورواية المعالم أوفى وأدق : فقالوا له : قد تركت خلفك الروم وقد أفنيتهم ، وما أمامك إلا البربر وهم في عدد لا يعلمه الا اللّه وهم أنجاد البربر » . ( 68 ) زيادة من المعالم . وقريب منه نص تاريخ إفريقية والمغرب . وقد أضفنا الفقرة الموضوعة بين معقفين لأن المصادر المشار إليها آنفا تجمع أن الجواري الجميلات اللاتي وقع بيعهن في المشرق بثمن مرتفع هنّ من سبي السوس الأقصى . ( 69 ) كذا في الأصل . ولعلّ الصواب أن يقول : البربرية . ( 70 ) الخبر في المعالم بنصه ( 1 : 51 ) وقارن بما جاء منه في بقيّة المصادر : الكامل في التاريخ 4 : 106 ، صلة السمط 4 : 113 ظ ، البيان المغرب 1 : 27 ، نهاية الإرب 22 : 18 ، تاريخ ابن خلدون 4 : 186 .